Berita Dunia Islam Terdepan

الشيخ أسامة في عيون أعدائه : اعترافاتهم ببعض إنجازات الأسطورة الحية

2

إيه أيها الكيبورد العتيق .. لن أحدثك ولن أغمزك كالعادة ..
لم يعد في أصابعي قوة .. اكتب عني .. افهم ما تحويه عيناي .. وما تلمسه من أطرافي المرتعشة , سجل وانقل فما عاد لدي رغبة في الحديث ,
أو عندي رغبة لكن ..
آآآ ..
إنها لحظات عصيبة عليّ عندما أفقد القدرة على التعبير بشتى طرقه , وأصبح كالأبكم الذي يصدر أصواتا متقطعة شبيهة بشيفرة ” موريس ” .
إنها لحظات شاقة على نفسي .. إذ أن حركة نفسي في التعبير , وبدونه أصبح مشلولا , لا أستطيع الحراك .
بل إنه شعور أصعب من الشعور بالشلل التام .. إذ أنا أعلم جيدا أنني أستطيع الحركة , فما الذي دهاني وشل أركاني ؟
أشعر بأنني عاجز عن أن أجمع قبضتي أو أن أرفع رجلي أو حتى أن أصرخ بأعلى صوتي … بأي شيء .. بأي كلمة تستطيع أن تخرج ذاك البركان الكامن في صدري .
إنها لحظات جنونية عندما تريد أن تفعل وتجد نفسك عاجزا دون قيد يمنعك أو أي سبب منطقي يفسر لك هذا الشلل الذي ينتابك ويهجم على أركانك .

البركان أو الصفيح الساخن الداخلي لأضلعي صار يصدر زفيرا ساخنا يكفي لتحريك عربة بخارية ..
لم تعد تجدي معي محاولات إطفاءه بالماء البارد .. أشرب الماء فأشعر بتبخره عند أول البلعوم .. ويصدر أصوات .. تش تش .. تماماً كالصوت الذي يصدر من القدر الذي أوقدت النار من تحته , ثم صببت الماء البارد عليه ..

لقد انخفضت أسعار النفط وارتفعت أسعار الأسهم لاستشهاد الشيخ أسامة ..
فمن الطبيعي أن يحدث في جسمي أشد من هذا , فينخفض ضغط الدم وترتفع درجات الحرارة .
وأشعر بتقلص روحي من مكامنها في أنحاء جسدي إلا شيئا يسيرا يربطني بالحياة ..
أو ما يعبر عنها بعضهم بـ : الشعور بعدم الرغبة في الحياة .
وسواء عبر عنها بهذا أو ذاك ..
فهو شعور معروف يجتاح الجسد الإنساني عندما يسمع خبرا مفجعا لأحد أحبابه .. وهي نفسها التي اجتاحت صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم – عندما أشيع خبر مقتله ..
فقد سرى ذلك التقلص الروحي في أجسادهم حتى ألقى بعضهم السلاح لأن الحياة انتهت بالنسبة إليهم في تلك اللحظة ..
كأني أشعر بهم وهم يسمعون ذلك الخبر الذي يهز مكامنهم : لقد قتل رسول الله !
يتوقف المرء للحظة ليستوعب تلك الكلمات اللعينة التي تفوه بها الشيطان اللعين ..
يشعر بعدها بأن الدماء قد هربت من خلاياه وعادت تزحف للوراء ..
لم يعد حينها بقادر على حمل نفسه فضلاً عن أن يحمل سيفا يجز به رؤوس الكفار ..
يستعيد ذكرى حبيبه وتصغر الدنيا في عينيه .. ويستعيد الذكرى وتصغر الدنيا .. حتى يود أن لو قدر على لفظها من فيه ..
يبحث عن صخرة أو شجرة تساند أعضاءه التي خرجت عن سيطرته .. يحاول أن يستعيد أنفاسه الهاربة من جحيم جوفه .. ثم يقول : والله ما في الحياة خير !
يقولها لا ليموت ولكن يقولها لأنه اختزل الحياة في حياة حبيبه التي أخذت لبه ومجامع قلبه .. فلا يرى في تلك اللحظات إلا تلك اللقطة الكئيبة المظلمة , فيقول تلك الكلمات لأنه لا يرى سواها و لا عليه من كل شيء سواها .

الدنيا لا تنتهي بموت الأشخاص .. هي الصدمة الأولى والرجال يتفاوتون في تحملها ..
مثلي من المخلّفين .. بالتأكيد لا يستطيع أن يحمل ويصبر كما يفعل الرجال , إذ أن مصانع الرجال معروفة ولمّا أُصنع فيها بعدُ .
هذه هي الأيام دول .. نصر وهزيمة .. أسر وشهادة , وما قامت دولة المدينة النبوية إلا على جماجم الشباب الأخيار .. أصحاب : بخ بخ إنها لحياة طويلة .
وقامت أيضا على بقر بطن حمزة سيد الشهداء ومضغ كبده ..
فأي درب للنصر وللتمكين لم يعبد بجماجم الصالحين وأولياء الله المفلحين !؟
وأي بناء لم يرتفع عبر سقيه بدماء المجاهدين الصادقين !؟
وعلى قدر ما تقدم هذه الأمة فإنها ستحصد على قدر ذلك .. وما دامت قد قدمت مثل دماء الشيخ أسامة فلتبشر الأمة – والله – بالخير العظيم , وإن دماء الشيخ غالية نفيسة , وستحصد هذه الأمة على قدر نفاسة هذه الدماء .. أعني دماء الشيخ ومن سبقه من إخوانه وأحبابه , فمن زرع حصد , وماذا تظن -هذه الأمة – بربها وقد زرعت وسقت بدماء الشيخ وأمثاله ؟

لست هاهنا أكتب المراثي , فلست لذاك بأهل .. فلا أعرف من معاجم العرب وألفاظهم ما يسمح لي برثاءه .
ولا أعرف من المعاني ما يحوي من الشرف مما يليق بالمقام , كي ألحقه بأبي عبد الله .
و لا عجب وهو الذي لم تتسع الأرض لتضم قبره :
ولما ضاق بطن الأرض عن أن * يضم علاك من بعد الوفاة
أصاروا البحر قبرك واستعاضوا * عن الأكفان ثوب السافيات

ألا كسر الله أقلاما لا توفيك حقك .. وأخرس ألسنا لا تنزلك مقامك .
ولئلا أدخل تحت هذه الدعوات فسأجعل حديثي عن بعض ثمار أسامة , فلعل وعسى أن يجرؤ القلم ويسمح القلب وإلا فالمؤكد أني لن أحيط بها ولا بأهمها , ولكن تذكيرا لأحباب الشيخ أبي عبدالله , فهذا درب شيخنا فاسلكوه وحافظوا على ما أنجز وواصلوا المسير .. وهو مقتصر على بعض ما أقر به عدوه بعد استشهاده , ولا زال العدو يكتم في أنفاسه شيئا كثير , قال العدو جزءا يسيرا منه أثناء حياته , وجزءا يسير لحظة استشهاده , وبقي يكتم الكثير حسدا وحقدا كما هي طبيعته , والفضل ما شهدت به الأعداء وكل ما سيأتي هو فقط ما ورد بعد استشهاد الشيخ .

# توحيد المجاهدين :
قالت صحيفة ” النيويورك تايمز ” :
أصبح ابن لادن بطلاً للعالم الإسلامي ليس كشخص بل كعقيدة استطاعت أن توحد فصائل الإسلاميين في رقعة كبيرة من الأرض تمتد من مصر إلى الشيشان ومن اليمن إلى الفلبين , كانت عقيدته الإسلامية المتشددة تقوم على عدم وجود حدود للأخوة الإسلامية .

وهذا مما لا شك فيه , فقد كان من أهم بنود الجبهة الإسلامية العالمية لقتال اليهود والصليبيين , توحيد الجماعات الجهادية تحت راية واحدة , وهذا ما نراه قد تحقق بشكل مذهل , فقد أصبحت كل الجماعات الجهادية الصادقة تحت راية الشيخ أسامة فعليا أو معنويا , فهم بين مبايع وحليف لم يبايع لأجل بعض الظروف التي تقتضيها السياسة الشرعية .
فول وجهك شطر أي ثغر من ثغور الإسلام , ومن الجليد إلى الجليد , هل ترى ثغرا ليس فيه جند لأسامة ؟
فأي فخر وأي إنجاز شهد له به العدو قبل الصديق , حيث استطاع توحيد الجماعات الجهادية , لتقاتل تحت راية واحدة وهدف واحد وخطة واحدة .
ولذا رأينا التقدم الكبير على عدة جبهات , وأصبح المجاهدون بعد 11 سبتمبر أقوى بكثير مما قبله , وصار لديهم من مناطق التمكين أكثر وأكبر مما كان قبل ذلك , وهذا بفضل الله وحده ثم بفضل جهود الشيخ أسامة وسعيه لتوحيد المجاهدين .

و لا عجب أن يقال للشيخ أسامة شيخ المجاهدين , فهو الرجل الوحيد في العالم الذي إذا نادى في الناس , لبى له من أركان العالم رجال يحبون الموت دونه كما يحب عدونا الحياة .
حتى أوباما رئيس الدولة العظمى لا يستطيع فعل ذلك , فأوباما إذا نادى لا يكاد أن يسمعه إلا شعبه ومستعمراته وأذنابه في الخليج .

# إشعال الصحوة الجهادية :
قال غلين كارل -النائب السابق لرئيس مجلس المخابرات القومية الأمريكية – :
إن ابن لادن كان الشخص الذي ألهم المسلمين كي يعلنوا الجهاد ضد الولايات المتحدة , وإنه نجح في مهمته بشكل كبير , وتنظيم القاعدة بالتالي هو حركة تلهم الجماعات الإرهابية في العالم .

وهل يمكن أن تقارن الصحوة الجهادية الموجودة حاليا بما كان موجودا قبل جهود الشيخ أسامة في إشعالها ؟؟
هيهات لا يكابر في ذلك أحد عاقل ..
عودوا بذاكرتكم يوم أن أقسم الشيخ أسامة .. وكيف ألهب الضمائر وأيقظ العزائم , وأذهل الناس الذين يرون هذا الرجل الملاحق المطارد , ومع ذلك يقسم ذلك القسم الذي أثار الجنون في عباد الصليب !
عودوا بذاكرتكم إلى غزوة 11 سبتمبر وكيف أن الكثير من شباب المسلمين عشق الجهاد أو التحق بركب المجاهدين بعد تلك الغزوة العظيمة .

ولقد كان هذا من أهداف الشيخ أسامة أيضا التي سعى لها بكل جد وهانحن نراها تؤتي اليوم ثمارها ؟
في عام 1998 في لقاءه مع الجزيرة , قال الشيخ أبو عبد الله – تقبله الله – :
( إن سكتنا فسيصبح حالنا كما حصل في الأندلس , تمضي عشر سنين ثم يتبلد الحس تدريجيا , فعلى الناس أن يبذلوا ما يستطيعوا في تحريض الأمة بكل ما يستطيعون بألسنتهم وأقلامهم وبأنفسهم .
ونحن بفضل الله قمنا بهذا الواجب اعتقادا أنه متعين علينا ونحن مستمرون فيه حتى نلقى الله سبحانه وتعالى )
وقد نجح الشيخ بفضل الله في إيقاد هذه الشعلة الجهادية المتقدة , وهذا ما لاحظه الغربيون في ازدياد انتشار عقيدة البراءة من المشركين .
فلما اشتعل البرجان والبنتاغون .. أشعل الشيخ في نفوس الناس العزة والبغض للكافرين حتى تساءل العدو : لماذا يكرهوننا ؟
مما يدل على أنهم كانوا يظنون محبتنا لهم وعشقنا لحضارتهم , وما علموا ما تحت الرماد الذي جاء الشيخ أسامة بفضل الله ومنته عليه ليوقد النار من جديد .. النار التي تحمينا من الانسلاخ في الحضارة الغربية القذرة , وتحمينا من الذوبان في الثقافة الصليبية التي يروج لها تحت أغلفة متعددة .
وها قد لقي الله كما يحب وقد قرت عين أسد الإسلام بأن حقق الله ما سعى له قبل 12 سنة .
وهذا ناتج من فقهه – رحمه الله – لواقع الشعوب المسلمة المخدرة , وأن الأمة في أمس الحاجة لمن يوقظها من رقدتها ويعيد إلى أوصالها وقود العزة والكرامة والحمية للإسلام , الذي ما فتئ الصليبيون وعملاؤهم في إبعاده عنها كي تعيش ذليلة خاملة كسيرة مستباحة لكل مجرم خسيس .
حيث يقول -رحمه الله – في اللقاء المذكور :
( أي هجوم على دولة في العالم الإسلامي , إنما الهاجم الحقيقي هو إسرائيل , ولكن خشية أن يستيقظ الناس وتبدأ حركات شعبية ضخمة تسقط الأنظمة العميلة التي تواطأت من أجل كراسيها عن نصرة الإسلام والمسلمين , وقد خدرت مشاعر هذه الشعوب إلى حد ما بالنسبة إلى أمريكا فاستطاع اليهود أن يوظفوا النصارى من الأمريكان والبريطانيين بالقيام بالواجب في ضرب العراق ) .
وقد نجح -قدس الله روحه – أيما نجاح في أن تعي الأمة حقيقة الأمة الصليبية الأمريكية وأجبرها على أن تكشر عن أنيابها وقد هتك الستر الذي كان يجمّل وجهها القبيح , حتى ارتفعت مشاعر الغضب تجاه أمريكا من قبل الشعوب الإسلامية إلى نسب أرعبت العدو الذي اكتشف نجاح الشيخ أسامة في إيقاظ الأمة للعمل بما يمليه الواجب تجاه مقدساتها وثرواتها المنهوبة من قبل الصليبيين وأذنابهم .

# إذلال ما تسمى بالقوة العظمى :
قالت صحيفة ” إباييس” الإسبانية :
إن مقتل ابن لادن جاء بعد أن تحول إلى عقدة للولايات المتحدة وظل بقاؤه جرحا غائرا في الكبرياء الأمريكي .. وبالرغم من امتناع ابن لادن عن الظهور العلني منذ سنوات فإنه تحول إلى رمز بعد أن حقق حلمه في تدويل الجهاد ونشر الرعب من خلال أحلاف مع مجموعات في كل أنحاء العالم وهو ما جعل عشرات الخلايا المحلية المتأثرة بخطابه تطير النعاس من أجفان قادة أجهزة المخابرات في عدة قارات .

كانت أمريكا بعد أن نجحت في إنقاذ نفسها من الحروب الداخلية الطويلة , بعيدة كل البعد عما يجري من حروب في أنحاء العالم , وكان المواطن الأمريكي يعيش في رغد من العيش آمنا مطمئنا إلى قدرة قواته على صد أي هجوم ضد بلاده , وكان أقسى ما يواجه الأمريكيين هو هزيمة جيشهم في مكان ما أو تلقيه لصفعة في غزوة ما .
ومع كل الجرائم الوحشية ضد الأبرياء العزل .. التي ارتكبها الأمريكيون في فيتنام – كأشهر الجرائم الأمريكية وإلا فقد سبقتها جرائم كثيرة في أماكن مختلفة من العالم قبل ذلك – , ثم جرائمهم البشعة في الصومال والعراق وفلسطين , بالإضافة إلى دعمهم لعملائهم في المنطقة العربية الذين يسومون المسلمين سوء العذاب .. كان الأمريكي الموظف يفعل الجرائم , والأمريكي المواطن يدفع الضرائب التي تتكفل بتكاليف المهام القذرة التي تقوم بها الإدارات الأمريكية في قتل عشرات الآلاف من الأبرياء بالجملة مباشرة -كما حدث في مخبأ العامرية ببغداد حيث قتل أكثر من 5000 امرأة وطفل ورجال ضعفاء لا يقدرون على القتال – أو عبر وسائط كما حدث في فلسطين , والأمريكي المواطن لا يهمه كل ذلك لأن ما يحدث لا يتعلق بلقمة عيشه خصوصا مع شعوره بأن بلاده قوة عظمى لن يتجرا أحد على المساس بها !!

حتى جاء قاهر الأمريكيين ومذل الصليبيين , فأصبح الأمريكي الذي كان يمشي في بلادنا شامخ الأنف , رافع الرأس , نافخ الصدر .. ذليلا حقيرا مهانا , يختبئ عن أن يراه الناس , يحاول التبرؤ من جنسيته حتى لا يعلم الناس أنه من القوم الذين صفعهم أسامة أو حتى لا يأتي رجال أسامة فيجعلوه أضحية عيدهم .
أما في بلادهم فلا تسل عن الخوف والرعب , حتى صدرت عدة بلاغات في أمريكا عن وجود أسامة يتسوق في أسواق فلوريدا أو يقرأ في مكتبات واشنطن ! وغيرها من الخيالات التي جعلت الأمريكيين يرون أسامة حولهم وفي كل مكان ! أما الطبقة المثقفة والعاملة فهذا الرجل يصفهم بخير وصف :
قال روس دوثات – المحلل السياسي في صحيفة نيويورك تايمز بتاريخ 3/5/2011 – : لقد انتقلت إلى العاصمة واشنطن بعد سنة واحدة من سقوط البرجين التوأمين , وكان أصدقائي الذين يعملون في البنتاغون أو وزارة الخارجية وحتى مراكز البحث الثانوية أو الصحافة السياسية يرتادون قطار الأنفاق وهم متوترون وكانوا يعيشون بشكل عام ويتصرفون كما لو أنهم يعيشون في وادي الموت .

هل رأيتم ما فعل أسامة ؟
لقد كنا نحن من نخشى الصواريخ الأمريكية والقنابل النووية , ونظن أن الأمريكان يعلمون الغيب إلا قليلا !
حتى جاء أسامة فبدد تلك الظلمات وحطم تلك الجهالات بفأس الحق وسيف التوحيد , وجعل من الرعب عملية متوازنة متعادلة ووضع البديل السهل : أمننا = أمنكم ! فما أعدلها من معادلة .
قالت صحيفة “آي بي سي” الإسبانية : ابن لادن لم يكن رئيس دولة لكنه كان ظاهرة عبارة للحدود .. حتى أصبح قوة موازية مرعبة .

مع أنه ورجاله مطاردون ملاحقون , ولكن قوة الإيمان تصنع العجائب .. قوة الرعب الموازية لم يصنعها أسامة بماله ولا بجنده و لا بتخطيطه .. إنما هي أثر واضح وبين لقوله تعالى : ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ) , وما دام أنه ليس باستطاعتنا حاليا إعداد القنابل النووية ولا الأساطيل البحرية .. فلا يلزمنا ذلك لكي يحصل الإرهاب والإرعاب لعدونا ..
وهذا ما فقهه الشيخ -رضي الله عنه – فأعد ما يستطيع من قوة كما أمره الله , فتحقق الوعد الإلهي فأرهب وأرعب بها أعداء الله وأعدائه .
وهذا التهويل الإعلامي – كما يسمونه – أو الرعب الذي يقذفه الله في قلوب العدو , هو ما تبذل الدول في أنحاء العالم الغالي و النفيس لتحصيله ضد أعدائها , و بالتالي فإن اعتقاد بعض المغفلين و السذج المساكين بأن هذا التهويل هو أمر مبالغ فيه لأغراض سياسية و نحو ذلك , دليل على أن هؤلاء لا يفقهون في السنن الكونية ولا الشرعية شيئاً .. فأمريكا أنفقت لتحصيل هذا الرعب الذي تريد بثه في أعدائها مليارات الدولارات والإتحاد السوفييتي أنفق مثل ذلك .. لكن لما جاء نهر الله بطل نهر معقل .
والكفار يعملون على الأسباب فيتحقق لهم بقدر ذلك , بينما المؤمن يحقق ما أمر الله به فيبارك الله له في هذه الأسباب البسيطة ويحقق وعده بالنصر والتمكين .
وهذا ما حصل للشيخ أسامة .. فما رقص أعداء الله لانهيار الاتحاد السوفييتي ولا لموت أحد زعمائه ولكنهم رقصوا لموت الشيخ أسامة لأنه عظيم على قلوبهم , وكابوس يجثم على صدورهم , والرعب من الاتحاد السوفييتي كان رعبا ماديا ولذا استطاعوا تحمله , والرعب من الشيخ أسامة رعب إلهي ولذا لم يستطيعوا الصبر عليه , فأخرج الله ما في أضغانهم برقصهم وخروجهم للشوارع , ويظنون أن قدر الله فيهم قد زال ورفع , وهيهات هيهات فقد أبقى الله لهم ما يسوؤهم , وقد بذر الشيخ أسامة بذرا صالحا ولم يستشهد إلا وقد رآه نمى وترعرع حتى صار يسر الناظرين من المؤمنين ويغيظ الكافرين والمجرمين .

وها نحن نرى أن أمريكا بعد أن أذلها الله على يد الشيخ وإخوانه , تسارع لمصالحة الشعوب , وتبدل خطابها المتعالي إلى خطاب ذي نبرة ضعيفة مستكينة , بعد أن ظنت أن مصالحة الشعوب هي التي ستقطع المدد عن الشيخ .. فأي ذلة وهوان كان يعيشه العالم الإسلامي حينما يجعل رؤساء أمريكا زيارة الدول العربية آخر اهتماماتهم باعتبار أن رؤساؤهم مجرد عملاء لهم , فلما جاء أسامة وجنده وعلموا أن الأمر جد ليس بالهزل وذاقوا الهزيمة على أيدي أولئك الرجال , قرروا أخيرا أن يولوا أقصى اهتمامهم تلك الدول التي خرج منها جند أسامة .. وقرروا رشوة الشعوب , حتى تميل للدعة والمذلة فلا تخرج رجالا كأولئك التسعة عشر الذين ذاقوا على أيديهم ما ذاقوا , فبدأ أوباما ببلد قائد غزوة 11 سبتمبر المباركة المهندس محمد عطا – تقبله الله – ثم ثنوا بالبلد الذي جاء منه أكثر رجال الغزوة وهي جزيرة العرب , فهل فقهتم ما فعل الشيخ وجنده ؟ وهل علمتم أي هزيمة جعلت أوباما يأتي راكعاً يستجدي المسلمين في مسارح القاهرة أن يكفوا عن دعم القاعدة ! ؟

# تدمير الاقتصاد الأمريكي :
قال يوسي ميلمان – معلق الشؤون الاستخباراتية في صحيفة هآرتس- :
اغتيال أسامة أهم إنجازات أمريكا العسكرية الأمنية منذ الحرب العالمية الثانية , فابن لادن هو العدو الأول للولايات المتحدة بعد هجمة 2001 وبعد تحوله لرمز وروح الجهاد العالمي ومصدر إلهام لنشاطين إسلاميين في العالم , ومن المرجح أن يكون اغتيال ابن لادن قد كلف الولايات المتحدة مليارات وجهودا كبيرة .

وهذه المنقبة للشيخ أشهر من أن تذكر , ومعلوم لكل المختصين أن الاقتصاد الأمريكي في عهد كلينتون كان مزدهرا وفي حالة ارتفاع , فلما دخلت أمريكا في حرب مع الشيخ وإخوانه , هبط الاقتصاد الأمريكي إلى الحضيض , وارتفعت الديون السيادية إلى مستويات قياسية لم تصل إليه أمريكا قبل الغزوة المباركة التي كان حدوثها فقط سببا في إفلاس عشرات الشركات الأمريكية , ولعلي أحيل إلى إصدارات السحاب التي تناولت هذا الأمر بالتفصيل وبينت كيف أن الغزوة المباركة كانت السبب الرئيس في الأزمة الاقتصادية الحالية التي تعيش بها أمريكا , حيث كانت نتيجة تراكمات لطرق مستعجلة خاطئة لسد الثغرة الاقتصادية التي سببتها الغزوة المباركة .
فضلاً عن أن الفرق المكلفة باغتيال الشيخ يخصص لها مبالغ باهظة للغاية لأنها تستعمل أدق التقنيات الأمريكية والتي يكون استعمالها باهظ الثمن , وإذا كان هذا على مدى عشر سنوات فحاولوا التخمين كم المبلغ الذي يصرف على الفرق التي تبحث عن الشيخ فقط !!
و ليس هذا مستغربا وقد وصف أوباما العملية الجبانة لاغتيال الشيخ بأنها ( واحدة من أكبر العمليات العسكرية والإستخباراتية في تاريخ أمتنا ) , وإذا كان قتل رجل واحد بهذه المثابة فبالتأكيد أنها ستكون بمصاف دخول أمريكا الحرب العالمية الثانية والحرب الكورية وحرب فيتنام إلى الحروب الحالية .. كل هذه لحدة ومقتل الشيخ أسامة لحدة بلسان أوباما نفسه !!
ولذا لم يكذب أنصار أبي عبد الله ومحبوه حينما قالوا : أسامة أمة في رجل !
هل تعلمون كم قُتل من الأمريكان في الحرب العالمية الثانية ؟
لقد قُتل قرابة 300 ألف أمريكي !
أما الحرب الكورية فقتل أكثر من 150 ألف !
مقتل الشيخ أسامة في مصاف هذه الحروب بهذه الخسائر الضخمة البشرية والاقتصادية ! وبما فيها من مجهودات عسكرية وإستخباراتية .
و كذب سلمان العودة حينما قال : إن أمريكا كشفت عن ضعفها بفرحها بمقتل شيخنا أسامة !
بل حق لأمريكا أن تفرح وترقص وتطرب وتشرب النخب على مقتل شيخنا , فأمريكا بكل ما فيها من قوة وعتاد هي ند لأسامة وحده .. فأمريكا في كفة وأسامة في كفة أخرى , ولقد وزنهم أسامة طيلة عقود , وسيكمل المشوار من بعده إخوانه , وما كان أسامة ضعيفا حتى يكون نده أقوى دولة في العالم كما يسمونها !
أمريكا تعرف قدر شيخنا الذي أذلها , وبنو جلدتنا لا يعرفون قدر شيخنا لأنهم لم يجربوه , فلذا يستغربون من فرح الأمريكان بمقتل مذلهم وقاهرهم والدائس على كرامتهم , ربما ذلك عائد إلى أن الشعب الأمريكي لن يسمعوا فضلاً عن أن يفرحوا بخبر وفاة سلمان العودة حتف أنفه .
هم يحسدوني على الموت فوا أسفا * حتى على الموت لا أخلو من الحسد
وكيف لا يحسدون الشيخ وهو الذي يقول أوباما عن مجرد صورته فقط :
( نشر صورة ابن لادن ميتا مضر بالأمن القومي الأمريكي ) فأي فخر وعزة للمسلمين أن يكون نشر صورة رجل ميت منهم يضر بأمن دولة تملك أضخم ترسانة من الأسلحة النووية !

ولما أعلن مقتل الشيخ ارتفع سعر صرف الدولار الأمريكي من أدنى مستوى له في ثلاث سنوات , وهبط سعر النفط أكثر من 1%
وقال المدير التنفيذي لشركة بيمكو :
إنه من المتوقع أن تؤدي الأنباء عن مقتل ابن لادن إلى تعزيز أسواق الأسهم وخفض سعر الفائدة .

# إفشال المخططات الصليبية :
قال ديفيد ريمنيك رئيس تحرير مجلة ذي نيويوركر :
لا جدال في أن ابن لادن حقق نجاحات خاصة به في العديد من النواحي .. ونجح في تشويه وإرباك وتقويض مسار التاريخ السياسي في الولايات المتحدة والعالم بأسره .. إن مقتل ابن لادن يمثل ارتياحا كبير لنا ولحظة للعدالة الحقيقية .

ديفيد هو مؤلف كتاب “الجسر ” يتحدث فيه عن السيرة الذاتية لأوباما , وبالتالي فالقائل لهذا الكلام , ليس عميلاً للقاعدة و لا محباً للشيخ أسامة .. بل هو عدو فرح مع من فرح بمقتل الشيخ أسامة , ولكنه لم يستطع المكابرة أمام الوقائع والحقائق الناصعة الواضحة .. وهي أن أسامة استطاع تقويض مسار الولايات المتحدة وجعلها تدخل في دوامة تنهكها عاما بعد عام ,
المسار الذي استطاع أسامة تقويضه هو أن أمريكا كانت تنهب خيراتنا وتستغل بلادنا عبر عملائها في نشر ثقافتهم الغربية القذرة , وعبر إخماد جذوة الإسلام في نفوس الناس .. فجاء أسامة لهم بالمرصاد , وكشف تلك الأستار التي كان العدو يعمل من ورائها , واستطاع أن يجبر العدو على أن يسحب أغلب قواته العسكرية الظاهرة من جزيرة العرب وجعل البقية منهم يستخفون من الناس .
وأجبر راسمي السياسة الأمريكية على أن يرفضوا أي تدخل أمريكي مباشر لأن ذلك يسبب دائما نتائج عكسية نظرا للتشويه .. بل للحقيقة التي كشفها ذلك العدو الأول للإمبراطورية الأمريكية , والسبب : أسامة .
وبعد أن كان التدخل الأمريكي المباشر مدعاة للتفاخر والتباهي بين عملاء العرب , وبعد مجيء أسامة أصبح العكس هو الصحيح , وأصبح سبة ومذمة في كل من فعل ذلك سرا أو علانية .

إذا .. وباعتراف أحد أعداء أسامة وبالنظر إلى الوقائع , فلا مجال للشك في أن أسامة استطاع أن يربك مخططات العدو القديمة ويفشل كثيرا منها ويجبر العدو على أن يعيد رسم سياساته , ليلاحق خطوات أسامة , وكما اعترف العدو .. فأسامة دائما كان يسبقهم بخطوة ! وأقول : بل بخطوات , ولكنهم قوم بهت .

و لا حاجة للإطالة في هذه النقطة فهي من أبرز وأظهر إنجازات أبي عبد الله – تقبله الله – يقر بها العدو صراحة أحيانا وتلميحا أحيانا أخر .

# تربية جيل جهادي يكمل المسيرة :
قال معهد “ستراتفور” الأمريكي للدراسات الاستخباراتية :
إن مقتل ابن لادن لا يشكل في السياق الإستراتيجي العام أي نصر حقيقي مؤثر على الحركة الجهادية في العالم من الناحية العملياتية .
وقال توبي هارندن في “ديلي تلغراف” :
من الناحية العملية قد لا يعني الأمر [ يعني استشهاد الشيخ ] شيئا كثيرا … وأولئك الذين يظنون أن تنظيم القاعدة سينهار أو سيتضرر كثيرا بهذا الأمر من المرجح أن يخيب ظنهم .

وتعليل هذا ببساطة أن الشيخ أسامة استطاع أن يربي رجالاً تحت عينيه , واستطاع أن يربي رجالا كثر بصوته وتوجيهاته في شتى أنحاء العالم .. قد رسم لهم خطواتهم بدقة حتى إلى بيت المقدس .
فالشيخ أسامة قام بتحريض الأمة ونجح .. وأعد العدة وقام بالتطبيق العملي لهذا الإعداد ونجح .. وقام بجهوده البسيطة بكسر الكبرياء الأمريكي , وكسر الاقتصاد الأمريكي حتى جعل أمريكا تتسول من دول العالم الثالث ! , وأفشل المخططات الأمريكية وأربك صناع القرار الأمريكي ونجح في هذا كله .. وفوق هذا كله كان يقوم بتربية جيل يواصل المسيرة ونجح !
إذا ما حاجة أسامة إلى البقاء وقد أدى ما عليه وفوق ما عليه .. إنها مسيرة نجاح باهرة .. من رجل مطارد ملاحق من كل دول العالم .. حاول العدو كثيرا أن يشوه صورته فعجز !
كأني بأبي عبد الله بعد هذا كله قد اشتاق للقاء ربه فاشتاق الله إلى لقاءه , وقبض روحه في أحلى صورة يتمناها طوال حياته .
أسامة الذي تحقق فيه الوعد النبوي الصادق : وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك . واقرؤوا التاريخ فلن تجدوا أحدا تحقق فيه الوعد النبوي كما تحقق للشيخ أسامة – تقبله الله – , حتى اقترن هذا الحديث بالشيخ دون أن ينازعه في تاريخ العالم كله أحد .

يقول الصحفي والمحلل السياسي الإسباني أنريكي باثكيث :
إن موت ابن لادن من الناحية العملياتية والسياسية معا لا يعني شيئا في أفغانستان .. ولن يؤثر موته على خلايا القاعدة بل ستواصل عملها كأن شيئا كبيرا لم يحصل , لكن ذلك لا يعني أنه لم يحصل حدث كبير أبرز ما فيه موت ” أسطورة حية ” .

ومعنى قوله ” أسطورة حية ” أن الأساطير عادة تكون أخبارا من الماضي لا يدركها المرء , وأما الشيخ أسامة فقد كان أسطورة يشاهدها العالم أجمع .. فهي أسطورة تمشي على أرض الواقع !
وقوله إن الأسطورة الحية قد ماتت , فأقول : أي عدو الله قد كذبت !
فلو رأيت دمائنا لعلمت أن الشيخ لم يمت ..
ولو رأيت أعصابنا لعلمت أن الشيخ بث فيها صعقة كهربائية تكفينا إلى الموت ..
ولو رأيت تلافيف أدمغتنا لعلمت أن الشيخ أسامة حي يرزق .. في عقول البشر فضلاً عما عند رب البشر , وعدا لا يخلف , ( و لا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون )

وأخيراً : أبشر الشعوب الصليبية بأن أحلام الخيال التي تراودها بعودة الأمن إليهم هي مجرد أحلام , وسيأتيكم ما تتمون حينها أن لو استطعتم إعادة الحياة إلى الشيخ أسامة .
وأما أمريكا فأقول لها ولشعبها كلمات معدودة :
أقسم بالله العظيم الذي رفع السماء بلا عمد , لن تحلم أمريكا ولا من يعيش في أمريكا بالأمن قبل أن نعيشه واقعا في فلسطين , وقبل أن تخرج جميع الجيوش الكافرة من أرض محمد صلى الله عليه وسلم , والله أكبر والعزة للإسلام .

شموخ الإسلام / الميثاق © 1432-2011

Baca artikel lainnya...